تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والمراد من الحقيقة : هو الوضع أو الاستعمال في المعنى الموضوع له . فإذا كان التبادر علامة على الوضع ، وسرنا بالعلل والمعلولات إثباتا . كان هنا الاستعمال ، ثم معلوله التبادر ، ثم معلوله ثبوت المعنى الحقيقي ، ثم معلوله ثبوت الوضع . وقالوا : انه يشترط في علاميّة التبادر بل في علاميّة كل العلامات الآتية عدم وجود القرينة ، وإلا استند التبادر إليها ، ويراد بالقرينة قرينة المجاز . مع العلم ان بين المجاز والقرينة عموما من وجه ، يجتمعان في قرينة المجاز ، ويكون المجاز بدون قرينة إذا كان مشهوراً ، وتكون القرينة بدون مجاز في المشترك فان كلا المعنيين حقيقيين ، ومع ذلك فهو يحتاجها . ولابد فيها من إحراز انها أوردت لتعيين أحد المعنيين الحقيقيين لا المعنى الحقيقي عن المجازي . فان شككنا في ذلك كان من الشبهة المصداقية للقرينة . اما في المجاز المشهور ، فالاستعمال فيه لا يفرق عن الاستعمال في المعنى الحقيقي في شيء ، ويحصل منه التبادر بدون قرينة . فان قلت : الفرق بينهما وجداني . قلنا : إذن فقد رجع الفرق إلى الوجدان ولم يكن التبادر مع عدم القرينة كافيا للعلاميّة . وإنما العلامة هو كون الاقتران الباطني بين اللفظ والمعنى قويا ومتكاملا إلى درجة الحقيقة ، فإن لم يكن قويا إلى هذه الدرجة ولم يحتج الاستعمال إلى قرينة فهو المجاز المشهور . وهذا إحساس نفسي أو عقلي غير التبادر ، وهو غير متوقف عليه عمليا في الحقيقة ، وان كان يغلب فيه ، بل هو علة للتبادر وليس معلولا له . وهو السبب الوحيد للعلم بالحقيقة . ولو انتفى عن الفرد لم يكن للتبادر أي اثر ، وهو ، عندئذ ، اما ان لا يحصل - اعني التبادر - واما ان يحصل بشكل وهمي لا اثر له .