وجواب ذلك : مضافا إلى ما سبق ان قلناه ، يكون من وجوه :
أولًا : انه في جانب المادة ان كان الحاضر للواضع لدى الوضع هو الجزئي بحده ، فهو باطل قطعا ، لزوال الفرد بزوال عملية الوضع . والمفروض ان الفرد الآخر ليس موضوعا . وان كان المراد الوضع للفرد إستطراقا به إلى الكلي ، فهذا باطل عندهم للزوم ان يكون الوضع خاصا والموضوع له عاما ، فيتعين الوضع بالعنوان الانتزاعي .
ثانياً : ان معنى : الوضع العام والموضع له الخاص ، إنما تصوره الأصوليون في جانب المعنى لا اللفظ ، أي المعنى الموضع له لا اللفظ الموضوع ، واما اللفظ فلا يحتمل فيه الجزئية أصلا .
ثالثاً : ان الأستاذ المحقق بنفسه مال من حيث النتيجة إلى وضع الأفراد في كل من جانب المادة والهيئة . اما في المادة فاعتبر الوضع خاصا يعني فرديا ، واما في جانب الهيئة فقال بتعدد الوضع ولو بالانحلال ، قال : نظير الوضع العام والموضوع له الخاص .
رابعاً : ان هذا الكلام كله بعد التسليم بان الواضع هو الواحد البشري ، واما مع التفسيرات الأخرى للوضع فكل هذه الإشكالات لا مجال لها كما سبق ان أوضحنا .
علامات الحقيقة :
ولا نقول : علامات الحقيقة والمجاز . بل هي علامات الحقيقة فقط . واما المجاز فعلامته هي القرينة غالبا ، اللهم إلا أن يراد انها علامات تمييز الحقيقة من المجاز .