لأشخاصها لإيجاد عنوان يوصل إليها ، ككل ما كان على زنة فاعل . وهو معنى نوعية الوضع ، أي الوضع بجامع عنواني لا بشخصيتها الذاتية .
وجواب ذلك : اننا ان سلمنا ذلك في الهيئة فهو معنى شامل للمادة أيضا . فهي أيضا تحتاج إلى جامع عنواني يتوصل به الواضع إلى وضع الأفراد ، ضرورة ان ما يجعله الواضع طرفا للوضع فرد جزئي وليس كليا . ولا يمكن تصور الكلي من الفرد وإلا لزم ان يكون الوضع خاصا والموضوع له عاما ، وهو محال لدى المشهور . ومجرد الامتياز الطبيعي لا يكفي إذا كان الوضع للفرد .
نعم ، يمكن تصور الكلي بمفهوم كلي والوضع له ، وهو المراد من الجامع العنواني ، على أن الامتياز الطبيعي موجود في الهيئة والمادة معا .
فان قلت : فان الفرد يكفي في الوضع . قلنا : انه لو سلمناه فإنه يأتي في الهيئة والمادة معا . ويمكن ان يتوصل الواضع إلى فرد الهيئة بضم إحدى المواد إليها ، كما يتوصل إلى المادة بضم إحدى الهيئات إليها .
مضافا إلى أن في هذا الحديث كله إهمالا للألفاظ الكثيرة التي لا مادة لها ولا هيئة ، بل وضعت بنفسها ابتداء بدون لحاظ ذلك .
وقد وافق المحقق الأستاذ على كلام المحقق الأصفهاني المذكور ، وقال إنه في غاية المتانة . وفسره : بان المادة يمكن ملاحظتها بوحدتها والوضع لها ، فيكون من الوضع الخاص والموضوع له الخاص بخلاف الهيئة ، فإنها لا يمكن ان تلحظ بوحدتها الذاتية إلا بعنوان انتزاعي ، فينحل إلى أوضاع متعددة فيثبت لكل هيئة وضع مستقل نظير الوضع العام والموضوع له الخاص ، وهو المراد بالوضع النوعي .
منهج الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٩