ثانياً : انهم قالوا باستحالة هذا السنخ من الوضع في المعاني لا في الألفاظ ، وكلامنا الآن في الألفاظ لا في المعاني ، كما هو ظاهر لمن يفكر .
فان قلت : ان دليل الاستحالة عام للمعاني والألفاظ معا ، وهو عدم دلالة الجزئي على الكلي كما ذكر من قال بالاستحالة .
قلنا : ان الجامع في المعاني حقيقي على الفرض ، وفي الألفاظ انتزاعي ، فلا يرد عليه هذا الإشكال ، لأنهم ذكروه في خصوص الجامع الحقيقي . مضافا إلى إمكان نصب القرينة حال الوضع فترتفع الاستحالة .
فان قلت : ان ذلك ان كان في الجامع الحقيقي متعذرا ، فهو في الانتزاعي أشد تعذرا ، لعدم احتواء الفرد على الكلي بهذا المعنى . قلنا : بل يمكن ان يكون الأمر بالعكس ، فيكون الأمر في الجامع الانتزاعي ممكن لصدق الحقيقي على جزء الفرد وصدق الانتزاعي على كله بما فيه من خصائص فردية . فيكون وجود الفرد هو وجود الجامع الانتزاعي وليس وجها له فقط كما عبّروا في الحقيقي .
هذا مضافا إلى فكرتين :
الفكرة الأولى : ان الموضوع له في طرف المعاني هو الكلي وليس الأفراد . في حين ان الموضوع في طرف الألفاظ هو الأفراد وليس الكلي . وإنما يجعل الواضع المفهوم الانتزاعي مرآة للأفراد .
فان قلت : يمكن ان يكون الوضع لكلي اللفظ ابتداء . قلنا : كلا ، فان كلي المعنى يمكن قصده ، واما كلي اللفظ فلا يمكن استعماله . والوضع دائما يكون مع إمكان استعمال الواضع لا مع استحالته .
منهج الأصول — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٦