الأمر الثالث : ان النظر في الوضع النوعي إلى الأصناف المختلفة للهيئات ونحوها ، كأسماء الفاعلين والمفعولين وغيرها .
فان قلت : ان اسم الفاعل صنف واحد وهو ما يكون على هيئة فاعل . قلنا : كلا : بل هو أصناف متعددة ، وان غفل عنها الأصوليون ، كالفاعل من الثلاثي والرباعي ، وكالصفات المشبهة التي لها معنى اسم الفاعل ، وصيغ المبالغة التي تكون كذلك . فإنها كلها بمنزلة اسم الفاعل لغة وعرفا .
واما الوضع الشخصي فيراد به ما كان على صنف واحد ، وهي المواد ونحوها ، ولو بعنوان المتكون من حروف كذا وكذا .
فهذا حاصل الأمر الثالث . وجوابه :
أولًا : ان فيه إهمالا للقسم الأول من الأمر الأول كما أشرنا في الأمر الثاني . إلا أن يقال إنه داخل في الوضع الشخصي لان له صنفا واحدا وهو كما ترى .
ثانياً : انه يتضمن دعوى ان الأصناف المتعددة للهيئات موضوعة بوضع واحد ، وهو بلا موجب ، فهيئة اسم الفاعل الرباعي موضوعة بوضع مستقل عن هيئة اسم الفاعل الثلاثي . وهكذا ، فنعود إلى صنف واحد في كل وضع وهو معنى الوضع الشخصي هنا . فيكون الوضع شخصيا في الهيئات وهو أمر غير محتمل .
ثالثاً : انه يتضمن دعوى ان المواد من صنف واحد أو ذات صنف واحد ، في حين ان لها أصنافا متعددة . كالمجرد والمزيد والثلاثي والرباعي مما يكون متشابها في المعنى عرفا ، مضافا إلى كون المزيد على ضربين أو أكثر كإضافة الهمزة والتضعيف مثل أخرج وخرّج وفك الشدّ مثل : عدَّ وعدّد .
منهج الأصول — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٤