ومعه فيكون الوضع في المواد صغرى للوضع النوعي لا الشخصي ، وهو خلاف المفروض لدى مشهور الأصوليين .
رابعاً : ان هناك تغييرات لفظية يصعب نسبتها إلى المادة أو الهيئة ، كحروف المضارعة ، فإنها بمنزلة الضمائر دالة على سنخ الفاعل ، وكذلك الدوال الإضافية كتاء التأنيث الممدودة وتاء التأنيث المدورة ، وقد أهمل الأصوليون كل ذلك .
فالحق : ان الوضع كله نوعي ولا يوجد وضع شخصي حتى في الحروف والأعلام الشخصية فضلا عن غيرها .
وحمل الوحدة النوعية على الطبيعي كما فعله المحقق الأستاذ إنما هو حمل على معنى مغاير لمقصود مشهور الأصوليين .
وبذلك قد يقال : بانسداد باب البحث في هذا التقسيم ، إذ لا يوجد وضع شخصي .
ومقابل ذلك : ان يقال بضرورة هذا البحث لأنه يرجع إلى البحث عن إمكان أو استحالة الوضع اللغوي ككل ، لان كل وضع يرجع في النتيجة إلى الوضع الخاص والموضوع له العام . لان الواضع دائما يستحضر فردا من الكلي ويضع لنوعه ، فإذا كان هذا السنخ من الوضع مستحيلا كان كل وضع مستحيلا .
وجواب ذلك : أولًا : اننا قلنا - في محله - بإمكانه لأكثر من وجه ، أهمها ما قاله الفلاسفة من أن الجزئي يحتوي على الكلي مع صفات فردية إضافية . إذن ، فيمكن للواضع ان يضع للكلي الذي هو في ضمن ذلك الجزئي الذي يتلفظ به .
منهج الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٥