اللفظ . إذن ، فمادة المثنى هو المعنى لا اللفظ ، وإنما يجعل اللفظ طريقا إلى المعنى كما هو
كذلك دائما في اللغة ، وليس كما ادعى - قدس سره - من أن الهيئة تكثير للفظ الدال على المعنى .
ثانياً : ان استعمال اللفظ في نوعه - في طرف المادة - استعمال في غير ما وضع له ، فيكون مجازا . لان المادة وضعت للدلالة على المعنى لا على اللفظ . وبتعبير آخر : ان الهيئة وضعت لتكثير المادة ليس إلا . فإن كان مفاد المادة هو المعنى الموضوع له أفادت الهيئة تكثيره ، وسقط هذا الوجه . وان كان مفاد المادة هو نوع اللفظ كان مجازا لأنه خلاف المعنى الموضوع له .
ثالثاً : ان هذا لو سلم ، لا يبرر جواز قصد المعنيين المتباينين بعد كون المادة واحدة . وان كانت مستعملة في اللفظ بما له من معنى . فان مفاد الهيئة هو تكرار المادة ليس إلا ، فلا يوجد عندنا مادتان مستقلتان من هذا القبيل ، ليكون من قبيل تعدد الدال والمدلول .
الوجه الخامس : - في فهم المثنى - اننا عرفنا ان المادة هي مادة المفرد ليس إلا ، وان الهيئة مفادها تكثير المادة ليس إلا . وكلاهما غير قابل للاستعمال في معنيين متباينين ، لان الهيئة لو كانت لإفادة تكرار اللفظ لامكن ذلك ، إلا انها ليست لذلك بل لتكرار المعنى ، والمعنى المدلول عليه في المادة واحد .
نعم ، لو حصل لم يكن مجازا ، لأنه استعمال فيما وضع له من ناحية المادة ، لفرض استعمالها في المعنى الموضوع له ، ولا مانع من طرف الهيئة أيضا ، لأنها موضوعة للتكثير سواء أريد به تكثير اللفظ أو تكثير المعنى ، فان قصد به تكثير اللفظ لم يكن مجازا . وهذا هو محصل هذا الوجه .
منهج الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٨