أنفسهما وهو معنى كونه تصديقيا ، لا في رتبة تعينهما ، إذ يكون ذلك الفرد المردد المحال .
وبتعبير آخر : ان التذبذب إثباتي لا ثبوتي ، وهو معنى كونه تصديقيا ، لأن مرتبة الإثبات تكون في طول مرتبة الثبوت . والتصديق لا يكون إلا بعد فرض انحفاظ التصور .
الوجه الثاني : ان هذا التذبذب ( اما هذا واما هذا ) لا معنى له في المثنى جزما ، لان المثنى دال على مجموع الأمرين ، في حين ينتج هذا التذبذب الدلالة على أحدهما لا محالة . نعم لو تمّ لأمكن استعماله في معنيين مستقلين ، لان المدلول هو أحدهما في الحقيقة وليس كليهما ، فلم يكونا معنيين مدلولين للمثنى ، وان خطرا معا في البال من باب تداعي المعاني .
الوجه الثالث : ان التذبذب إنما هو في المفرد ، مع استعمال المشترك بدون قرينة ، لا في المثنى الموضوع لمجموع المعنيين . إذن ، فمعنى التذبذب وصيغته مختلفة عن المقام تماما .
الوجه الثالث : - في فهم المثنى - ان هيئته غير مستعملة في معنى ، بل هي لتكرار لفظ المادة فقط . كأنه قال : عين وعين ، فيما لو قال عينان . فالمراد إفهام المعنى بنحو تعدد الدال والمدلول . وهذا لا يرد عليه الإشكالان الواردان على الوجه الأول في الأعلام وفي أسماء الإشارة . كما أن نتيجته إمكان استعمال المثنى في معنيين لفرض تعدد الدال والمدلول .
ولكنه ليس بصحيح ، لوضوح عدم التعدد في المادة . فان هذا التعدد المدعى هل يستفاد من الهيئة أو من المادة . اما المادة فهي واحدة وليست متعددة . واما الهيئة فهي موضوعة لتعدد المدلول لا لتعدد الدال . إذن ، فليس
منهج الأصول — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٦