تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الوجه الثالث : ان هذا الاستعمال وان كان ممكنا ثبوتا ، إلا أنه - إثباتا - غير عرفي ولا عقلائي قطعا ومخالف للظهور جزما ، إلا أن تقوم به قرينة ، وهو خلاف المفروض . ولذا لا يتمسك العقلاء بأصالة الحقيقة فيه . بل بالعكس بمعنى انه لو فرض الشك في قصد المعنيين من اللفظ كان الأصل عدمه عقلائيا وعمليا . ويمكن التعبير عن ذلك بهذا البيان وهو : انه عقلائيا فان ما يدل على المعنى هو اللفظ لا جزء اللفظ . ولو قصد المتكلم معنيين كان الدال على المعنى جزء اللفظ لا اللفظ كله . إلا أن هذا لا يخلو من مناقشة ، لان المهم هو جعل اللفظ علة لإخطار المعنى الذي هو معنى الاستعمال . فلو تنزلنا عن الاشكالات السابقة ، أمكن جعل اللفظ علة لإخطار كلا المعنيين ، فكل واحد منهما يدل عليه اللفظ كله . فان قلت : فان هذا يكون من قبيل العلة الواحدة لمعلولين ، وهو محال . قلنا : كلا ، فان الملحوظ يكون هو إخطار واحد لكلا المعنيين ، فلا يكون جزء اللفظ دالا على جزء المعنى ، فتأمل . وأسوء من ذلك ما قاله السيد الأستاذ : من أن مقتضى التطابق بين اللفظ والمعنى هو ان يكون بإزاء كل جزء من الكلام جزء من المعنى لا جزءان . وإذا دل اللفظ على معنيين ، كان من دلالة الجزء الواحد من اللفظ على جزئين من المعنى . وجوابه : الطعن في كبراه وصغراه . اما الكبرى : فان جزء اللفظ لا يدل على شيء في المعنى أصلا ، سواء
منهج الأصول — صفحة 70 | السيد محمد الصدر