ثانياً : ان قيد الوحدة المدعى في المعنى الموضوع له ، هل هو قيد للوضع أو قيد للاستعمال ؟ فإن كان قيدا للوضع كان دليلا على استحالة الاشتراك وهو خلاف الوجدان . وان كان قيدا في الاستعمال ، يعني اشتراط الواضع عدم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، أو في المعنى وغيره ، فهو أول الكلام وعين المدعى .
ثالثاً : ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن الوحدة اللحاظية من مقومات الاستعمال ، فلا يعقل أخذها في المعنى المستعمل فيه في الرتبة السابقة على الاستعمال .
ويرد عليه ما ذكره السيد الأستاذ : من أن ما هو المتقدم على استعمال اللفظ رتبة هو قيد الوحدة للاستعمال فيه ، لا الاستعمال في المعنى الآخر . فلا يلزم اخذ ما هو متقدم في ما هو متأخر .
وقد يناقش جواب السيد الأستاذ : بان كلا الاستعمالين متأخر رتبة عن الوضعين ، بمنزلة الولدين لأبوين .
وجوابه : ان الصحيح ان صدق التقدم الرتبي إنما هو في علة كل شيء بالنسبة إلى معلولها ، واستعمال المعنى الآخر لا يقع في علل هذا المعنى ولا معلوله فلا يكون متقدما رتبة .
فان قلت : انه في محل الكلام يتحد المعلول موضوعا ، لفرض وجود استعمال واحد للفظ واحد . قلنا : هذا يعود إلى معنى اختياري وليس عقليا أو عليّا ، ولا ربط لإحدى الدلالتين بالأخرى عقلا في مقام الاستعمال .
وقد يناقش ما ذكره العراقي : بإمكان ما ادعى استحالته . وذلك بان يشترط الواضع في وضعه عدم استعمال اللفظ الموضوع في غير هذا المعنى . فيكون ذلك وجودا لحاظيا لما هو موجود في المرتبة المتأخرة ، ولا استحالة في
منهج الأصول — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٧