غرض الواضع ، فيمتنع إطلاق المعنى الموضوع له لغيره أي خارجا عن هذا الغرض ، من قبيل قصد امتثال الأمر في العبادات من حيث كون الدخيل في الغرض هو خصوص هذه الحصة . فلابد من التقيد بالاستعمال الجاري على طبق الوضع .
وأجاب عنه السيد الأستاذ ، بناء على مسلكه في الوضع من حيث إنه يرى أن الوضع أمر تكويني ، فهو يختلف عن الجعل التشريعي وقصد الامتثال . فالعلقة الوضعية أمر واقعي مترتب على الوضع ترتب المعلول على علته ، وغرض الواضع ، أمر نفسي لا يوجب ضيقا في الأمر التكويني .
وجواب ذلك : مبنائي ، لأننا نبني على أن الوضع جعلي وليس تكوينيا . فيمكن - من هذه الناحية - ان يكون الأمر النفسي أو الذهني قيدا في الجعل .
إلا أنه - مع ذلك - لا يتم هذا الوجه ، لعدم ثبوت ذلك بدليل ، وهو كونه دخيلا في غرض الواضع . ولو ثبت لم يجب تنفيذه . لان الواضع ليس مولانا ، بل مولانا هو الشارع . وهذا فرقه عن قصد امتثال الأمر في العبادات . فان هذا مربوط بالشارع فيجب إطاعته .
ولو قلنا بوجوب طاعة الواضع تنزلا ، كان الدليل عين المدعى لأنه يرجع إلى المنع عن الاستعمال في معنيين .
مضافا إلى أن تخلف غرض الواضع لا يوجب المجاز ما دام الوضع مطلقا وتاما .
ومن هذه الناحية أيضا يختلف عن قصد الامتثال في متعلق الأمر الشرعي . باعتبار ان غرض الشارع يعود إلى المكلفين وغرض غيره يعود إليه .
منهج الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩