وقال : ( وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ) .
إلا أن هذا يواجه إشكالا . وحاصله : انه قد ورد ان المعصومين عليهم السلام يفهمون القرآن باطنه وظاهره ، لأنه نزل فيهم واليهم وهم المخاطبون به ( وعندهم علم الكتاب وما جاءت به السور ) وخاصة منهم أمير المؤمنين عليه السلام . فكيف كان ذلك ؟
ويجاب بأحد شكلين :
الشكل الأول : انهم عليهم السلام قابلياتهم غير محدودة ، فيفهمون غير المحدود . حتى خص علي عليه السلام مع النبي ( ص ) بمعرفة الله سبحانه كما ورد : يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت . مع أن الله سبحانه غير محدود . ومن عرف الله تعالى عرف ما دونه بطريق أولى .
الشكل الثاني : ان نسلم بكونهم محدودين في الجملة ، غير أن قابلياتهم عظيمة ، بل أعظم من كل الخلق . فنفهم من تلك الأخبار انهم يفهمون أكثر من أي خلق آخر . وهذا يكفي .
إلا أن هذا يواجه إشكالا : وهو انه قد ثبت انهم خير الخلق أجمعين . والقرآن من الخلق ، إذن فهم خير من القرآن . وحين نقول : القرآن هنا ، فإننا نعنيه بكل وجوده الظاهري والباطني ، إذن فهم أعلى من كل ذلك ، والعالي يحيط بالداني ، دون العكس . إذن فإحاطتهم بالقرآن ممكنة .
وإذا تم هذا ، فإنما يدل على عدم كونهم محدودين ، إذا ثبت ان معاني القرآن الكريم لا متناهية ، من حيث الكليات والأمور النظرية العامة ، كما هو أقرب إلى الذوق السديد .
منهج الأصول — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١١