والمتغيرات ، وإنما ذلك شأن الإنسان المخلوق . فكيف يمكن اعتباره تعالى ناطقا بالقرآن أو متكلما به .
وجوابه من أكثر من وجه :
أولًا : انه سبحانه متكلم بنص القرآن الكريم . فهذا ثابت تعبدا ، بأية طريقة فهمناها في علم الكلام . وهو وان كان خاصا في القرآن الكريم بموسى عليه السلام . لكنه يدل على إمكانه له جل جلاله . وإذا أمكن في مورد أمكن في كل مورد .
ثانياً : ان الكلام لا يطرأ على ذاته المقدسة ليكون الأمر مستحيلا ، وإنما يخلق الكلام جامعا للشرائط ، في أي مكان أو زمان أو رتبة في خلقه . كخلقه الكلام في الشجرة لموسى عليه السلام .
ثالثاً : انه سبحانه وتعالى يوجد الكلام في نفوس أوليائه وأصفيائه ، وهم لهم نحو من الوجود العالي الذي يتحمل ذلك كله .
رابعاً : يمكن القول : ان هذا وان سمي كلاما لغة ، ووصل إلينا بعد تنزله بصورة الكلام ، إلا أن واقعه ليس بكلام ، بل هو من سنخ العلم . ومعلومه ليس هو الصورة الذهنية ، بل هو نفس عالم الخارج والواقع بوجود الحقيقي . كما نص على ذلك المحققون من الفلاسفة . فذلك هو مدلول علم الله سبحانه . وهو أيضا مدلول القرآن الكريم في وجوده الواقعي العالي .
الإشكال السادس : ان الإنسان محدود والكتاب الكريم غير محدود ، فلا يمكن ان يحيط به ويستوعب ما فيه .
ويمكن الجواب على ذلك بالاعتراف بان الإنسان المحدود بل كل مخلوق محدود ، لا يحيط بالعلم غير المحدود . قال تعالى : ( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً )
منهج الأصول — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٠