تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الإشكال الثامن : ان عدد سبعة بطون أو سبعون بطنا ، يدل على المحدودية ، فلماذا ندعي عدم المحدودية . ولا أقل انه لا دليل على وجود الزائد ! وجوابه من عدة وجوه : أولًا : ان هذا الرقم لمجرد بيان الكثرة ، ولا يراد به الحصر . كما قال المفسرون في قوله تعالى : ( إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) . ثانياً : ان هذا قد قيل بقانون : كلم الناس على قدر عقولهم . لأنهم سوف لن يتحملوا أو يفهموا كون معاني القرآن وبواطنه لا متناهية . ثالثاً : ان الدليل على عدم الحصر في القرآن موجود فعلا ، وهو قوله تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) . والمراد من الكتاب : القرآن ، كما هو الظاهر ، كما أن الأشياء المستفادة من قوله : من شيء ، هي أشياء لامتناهية كما أسلفنا . الإشكال التاسع : انه لماذا يعبر بالبطن في النصوص ، ولا يعبر بالباطن ، مع أنه الأنسب . وجوابه : ان كلا التعبيرين واردين في كل كلام حسب سياقه ، كقولنا : ظاهره أنيق وباطنه عميق . وقولنا ما من آية إلا ولها ظهر وبطن . والمراد من البطن أو الباطن ما خفي من الأمور كقوله تعالى : ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) . ومنه بطانة الثوب وباطن الأرض . وكذلك البطن من جسم الإنسان بصفتها تحتوي على الطعام وعلى الجهاز الهضمي . ومنه قولهم : بطن الأرض خير له من ظهرها .