أو قل : ان قوله تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) ، لا يراد به الإخبار عن ذلك فقط ، بل جعل حجيته أيضا على تقدير حصوله وفهمه .
الإشكال الثالث : ان المعاني غير محدودة وألفاظ القرآن الكريم محدودة ، والمحدود لا يحتمل اللامحدود .
ويمكن الجواب عن ذلك بعدة أشكال :
أولًا : ان بطون القرآن مهما كانت واسعة ، فهي محدودة بحدود الحاجة الواقعية ، وليست لا متناهية . يكفي ان نلتفت إلى التعبير عنها بسبعة أو بسبعين . وهما رقمان محدودان .
ثانياً : ان الدال لا يكون أوسع من المدلول . فإذا علمنا أن الأشياء كلها ، أو قل عالم الخلق كله متناهي ، كانت الدوال عليه متناهية . ونريد بالدوال هنا البطون .
ثالثاً : ان دلالة اللفظ على الأمر اللامتناهي ، ليس ممكنا فقط بل هو موجود عرفا فضلا عن العقل . كدلالة اسم الجنس على حصص لا متناهية أو أفراد لا متناهية أو كليهما . وخاصة إذا التفتنا إلى دلالة مثل لفظ : رقم أو عدد على الأعداد اللامتناهية .
رابعاً : ان كثرة الأمور الجزئية الخارجية ، وعدم تناهيها - لو سلم - لا تلازم لا تناهي الكليات . وما يكون من معاني الألفاظ والبطون هو الكليات دون الجزئيات .
ولكن هذا يمكن جوابه بالطعن بعدم تناهي الكليات ، فإنها أيضا لا متناهية في عالم الواقع . ومثاله الأعداد . فإنك كلما أضفت رقما إلى رقم محدود
منهج الأصول — صفحة 408
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٨