والدليل على قسمين : فإنه اما خارج القرآن الكريم ، كالسنة والإجماع والعقل . واما من داخل القرآن الكريم ولو باعتبار البطون . فان القرآن يكون بعضه قرينة على بعض ومفسرا له . وهذا أيضا يتم في الظاهر والباطن . فلا يبقى إلا ما هو حق .
الإشكال الثاني : ان البطون ليست بحجة ، لان ظاهره حجة ، واما الباطن فلا .
والجواب من وجوه :
أولًا : ان الإنسان حين يكون مؤهلا لفهم أي مستوى من مستويات الباطن ، فإنه يفهمه من ألفاظ القرآن فهما عرفيا اعتياديا ، فيكون حجة .
ثانياً : اننا يمكن ان نجعل نفس أخبار البطون دليلا على حجية فهم الباطن . باعتبار انه ليس المراد من تلك الأخبار مجرد الإخبار عن وجود تلك البطون . بل الحث على التوصل إليها حسب الإمكان ، والاستفادة منها أو تطبيقها ، وهذا لا يكون إلا فيما هو حجة ومعتبر .
ثالثاً : ان دليل حجيتها قوله : إنما يفهمه من خوطب به ، يعني من تكون له أهلية الوصول إلى بعض البواطن . فيثبت انه مخاطب به ، فيكون حجة له . وإلا كان خلف كونه خطابا له .
رابعاً : ان دليل حجيتها قوله تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) . وحيث اننا لا نفهم ذلك الاستيعاب من الظاهر ، إذن ، يتعين أن تكون في الباطن . فمن يفهمه يعلم بوجوده في القرآن ، يعني يكون القرآن بيانا له باطنا . فيكون حجة . كل ما في الامر انه ينبغي ان يصل إلى درجة اليقين أو الاطمئنان .
منهج الأصول — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٧