رابعاً : ان قصد المعنى لا يكون إلا بالاستعمال . والاستعمال لا يكون إلا بلفظ . فما معنى قصد الاستعمال بدون لفظ ولا استعمال بل لمجرد المعية ؟ .
ثم يستشهد الأستاذ المحقق بالأخبار الدالة على أن القرآن الكريم يجري مجرى الشمس والقمر والليل والنهار . وانه حي لا يموت . وانه لو نزل في أمة وماتت لمات القرآن ، ولكنه يجري على آخرنا كما جرى على أولنا .
وهذا الاستشهاد من الغرائب . لان معنى هذه الأخبار ظاهر باعتبار ان القرآن الكريم يحتوي على قواعد تكوينية وتشريعية ونفسية وغيرها ، تنطبق في كل جيل بغض النظر عن الزمان . وهذا الأمر لا يختلف فيه الظاهر عن الباطن . فان الظاهر أيضا لا يموت ويجري في كل جيل . وليس الباطن وحده ، وان كان أيضا كذلك .
إلا أن الاستدلال بهذه النصوص على الوجه الذي اختاره الأستاذ المحقق غير تام أكيدا ، لوضوح ان معانيه إذا كانت خفية لم تجر في الأجيال ، ولمات القرآن بموت من يفهمه . فضلا عن دلالة هذه النصوص على وجود معاني مقصودة حال الاستعمال بدون استعمال ، كما قال .
الوجه الثاني : لفهم أخبار البطون : ما ذكره في الكفاية من أنها لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ . وان كانت أفهامنا قاصرة عن إدراكه . ويدعم ذلك أمران :
الأمر الأول : ان سبب بعده عن أفهامنا هو ان سبب الالتفات إلى اللازم هو الالتفات إلى الملازمة . فإذا كانت أفهامنا قاصرة عن فهم الملازمة كانت قاصرة عن فهم اللازم . ومتى ما فهمنا الملازمة فهمنا اللازم .
الأمر الثاني : ان إشكالا يأتي على ظاهر هذا الوجه ، وهو عدم التدرج في اللوازم . بل العرضية فيها ، مع أن ظاهر الأخبار هو التدرج في البواطن . إذن ،
منهج الأصول — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٠