محدد غير مردد . فهل ان المادة التحليلية نعاملها بأكثر مما تعامل به المفرد المستقل ؟ هذا أيضا غير عرفي ولا عقلي .
ثانياً : ان الهيئة لا تدل على أكثر من التثنية والتكثير . فإذا دلت المادة على المعنى المتذبذب ، كان المثنى دالا على معنيين متذبذبين لا معنى واحد متذبذب بين اثنين . فان هذا هو مدلول المادة قبل التثنية على الفرض .
وهذا الوجه ليس إلا كالوجه الذي يقول : ان استعمال المشترك في المادة في معنيين يجعل المثنى دالا عليها . فهم يعطون المثنى عمل المادة . وهذا خطأ . لان فيه إنكارا لعمل الهيئة . فإذا أعملنا الهيئة كان مفادها تكرارا لمفاد المادة أيا كان .
فان قلت : فان هذا التذبذب ليس إلا الإيهام الاثباتي الذي قلناه .
قلنا :
أولًا : ان في ذلك جهلا بمعنى الإيهام الاثباتي . لان من جملة صفاته انه ليس بوضعي ، بل يحصل في طول الوضع . في حين ندعي هنا ان التذبذب وضعي . إلا أن يسلم انه في طول الوضع أيضا .
ثانياً : انه لا يكون إلا من أفراد ذات سنخ واحد وطبيعي واحد . والمفروض خلافه في المشترك اللفظي .
ثالثاً : ان الإيهام الاثباتي يكون في معنى معين واحد لا أكثر . فإذا كان أكثر ، أمكن الجمع بين الفكرتين أعني الإيهام الاثباتي والتذبذب .
ثم استشكل عليه السيد الأستاذ : بان التذبذب غير معقول في التصور . وإنما يعقل على المستوى التصديقي . فإذا قلنا به لزم إناطة مدلول هيئة التثنية
منهج الأصول — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٤