فان المفروض في هذا الوجه ، هو ان المادة لم تستعمل في معنى ، في المرتبة السابقة على الهيئة . إذن ، فمن أين نأخذ مدلولها المفرد . وقد وردت الهيئة على شيء لا معنى له . فلا يكون للمثنى أي مدلول لا مادة ولا هيئة . وهو خلاف الضرورة والوجدان .
فان قلت : فإننا نفهم المعنى في طول دلالة الهيئة على تكرار لفظ المادة .
قلنا : جوابه :
أولًا : هذا لا يكون . لان نسبة المادة إلى الهيئة نسبة الموضوع إلى المحمول . فهي متقدمة رتبة ، ولا يمكن ان تفرض متأخرة . فتكون الهيئة في طول المعنى دون العكس .
ثانياً : ان الاستعمال العرفي للمادة ، هل هو مع الهيئة أو قبلها . فان فهمت في طولها - كما هو مقتضى الوجه - فهو فهم خيالي لم يتم الاستعمال فيه . وهو خطور ذهني لم يستعمله المتكلم . وبدون استعمال المتكلم لا يمكن الدلالة على المعنى . والمفروض انها غير دالة في المرتبة السابقة ، اعني في مرتبة الاستعمال نفسه .
الوجه الرابع : ما نسبه السيد الأستاذ إلى الشيخ الأصفهاني في حاشيته على الكفاية ، واعتبره تعميقا للوجه السابق .
وذلك متكون من مقدمتين :
المقدمة الأولى : ان اللفظ استعمال في معنى وهو نوعه .
المقدمة الثانية : انه لم يستعمل في نوعه بما هو لفظ بل بما هو دال على معنى .
منهج الأصول — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩١