تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
التقريب الثاني : ان استعمال اللفظ إفناء للفظ في المعنى والإفناء يحتاج إلى لحاظ ثاني ، ويستحيل توجه لحاظين إلى شيء واحد ، في نفس الوقت . ومن هنا نعرف تعدد التقريب . فما في الكفاية نفسها من فناء العنوان في المعنون ، ليس بصحيح لإنكار الكبرى ، فان كونه عنوانا ينافي كونه فانيا . لأنه في حال الفناء غير موجود ليكون عنوانا . كما أن كبرى تعدد العنوان في رتبة واحدة ، غير تعدد الفناء أو الإفناء . إذ قد يقال باستحالته في الثاني دون الأول ، لبقائه موجودا . ولكن يمكن اشتراكهما بتقريبين : الأول : ان النفس لبساطتها لا تتحمل لحاظين على ملحوظ واحد . وقد نوقش ، ولا حاجة للتكرار . الثاني : انهما معا يستدعيان لحاظا استقلاليا في المرتبة السابقة ، وتعدد اللحاظ يستدعي تعدد الملحوظ . كما أن وحدة الملحوظ يستدعي وحدة اللحاظ . إذن لا يمكن ان يكون في رتبة واحدة لأنه يستلزم وحدة الملحوظ وتعدد اللحاظ . التقريب الثالث : - المستفاد من عبارة الكفاية - : ان الاستعمال إلغاء للمعنى بنفسه إلى حد يكون محسوسا للسامع . ومنه يسري إليه قبحه وحسنه . كما لا يخفى . وهذا هو المعنى الرئيسي لمن قال بالدلالة الذاتية للألفاظ ، إلا أن هذا الوجه يحتاج إلى كبرى منطبقة عليه . وهي : تسبيب اللفظ لوجود المعنى كأنه الملقى بنفسه ، يستدعي وحدة السبب وحدة المسبب . فلو كان أحدهما متعددا