تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
التنزيلين يزول اللفظ ، فلا يبقى مجال للتنزيل الآخر . إلا أن الجواب الرئيسي هو انه مبني على أن الاستعمال هو تنزيل اللفظ منزلة المعنى . وهو غير صحيح . بل هو تسبيب إلى تذكر المعنى للسامع . فان قلت : فان استعماله في معنيين يعني وجود علة واحدة لمعلولين ، وهو مستحيل . قلنا : كلا . بل هو جزء العلة أو هو المعد . واما العلة التامة فهي متكونة من أجزاء كثيرة بما فيها الوضع الأصلي والاقتران والذاكرة وغير ذلك . ومعه ، فلا بأس ان يكون المعلول متعددا . ومنه يعرف الجواب على كلا التقريبين الأخيرين . لان الاستعمال ليس تنزيلا ولا فناء . وإنما هو مجرد الإعداد لتذكر المعنى فقط . نعم ، لو سلمنا بالتنزيل والفناء ، لكان هذا برهانا . ولا يمكن ان يكون تنزيلان لمنزل واحد في نفس الوقت ونفس الرتبة . كما هو لازم كلام السيد الأستاذ . الوجه الثالث : في استحالة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى . ما ذكره صاحب الكفاية . وهو ان كان بحسب الصورة برهانا واحدا ، غير أنه متعدد لتعدد الكبريات التي تنطبق عليه . إلى حد قد يصل إلى ثلاث تقريبات تستفاد من عبارة الكفاية نفسها . ولا يمكن ان يكون تقريبا واحدا . لان ما يمكن ان ينطبق على أحدهما لا يمكن ان ينطبق على الآخر . التقريب الأول : وهو الأشهر فهما : ان استعمال اللفظ في المعنى ليس مجرد كونه علامة له ، بل جعله وجها وعنوانا له . ولا يمكن ان يكون شيء واحد وجها لأمرين في نفس الوقت لان لحاظ العنوانية لحاظ آلي ، واللحاظ الآلي يستحيل تعدده .