المقدمة الثانية : ان الوجود والإيجاد بمعنى واحد . فتعدد الإيجاد يساوق تعدد الوجود ، ووحدته يساوق وحدته .
ومعه ، فاستعمال لفظ في معنيين معناه انه إيجادين تنزيليين . فنحتاج إلى لفظين لان تعدد الوجود يستدعي تعدد الإيجاد ، كما عرفنا في المقدمة الثانية . مع أنه لا يوجد في الحقيقة إلا لفظ واحد . فيكون الاستعمال مستحيلا .
وهذا له عدة تقريبات :
التقريب الأول : قائم على أن اللفظ علة والمعنى معلولها . فهناك إيجاد في العلة ووجود في المعلول ، ومع تعدد المعلول لابد من تعدد العلة ، وبدونه يستحيل .
التقريب الثاني : ما في كلمات السيد الأستاذ ، فإنه يجعل الأمر أكثر من ذلك ، ويقول : الوجود اللفظي وجود عيني للفظ ووجود تنزيلي للمعنى . فهذا عين هذا بحسب الوجود الخارجي ، فيستحيل مع وحدة أحدهما تعدد الآخر .
التقريب الثالث : ان يقال : ان اللفظ يفنى في المعنى لدى الاستعمال ، ولا يمكن ان يفنى الشيء الواحد في أمرين فنائين استقلالين في نفس الوقت .
وأجاب السيد الأستاذ على التقريب الأول لهذا الوجه : انه بعد تسليم المقدمتين فهنا تنزيلان ، في المعنيين ، وكل تنزيل ينسب إلى المنزِل مسامحة . فالإيجادان التنزيليان يعني إيجاد التنزيلين . فهنا تنزيلان متعددان . ولا بأس ان ينزل اللفظ تنزيلين متعددين منزلة معنيين .
أقول : وهذا وحده غير كافي ، لان التنزيل معناه لحاظ المنزل كأنه المنزل عليه ، كلحاظ الطواف كأنه صلاة . ولحاظ اللفظ كأنه المعنى . فهنا في أحد
منهج الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٢