لزم ان يكون الآخر متعددا . فيكون الاستعمال في محل الكلام مستحيلا ، لأنه يقتضي معلولا بلا علة .
وعلى أي حال ، فقد أجاب عنه المحقق الأستاذ : ان الخلاف في المسألة مبنائي . وذلك : ان الوضع هو الإفناء أو انه وجود تنزيلي للمعنى ، وقد سبق بطلانه . والصحيح هو التعهد - عنده - فلا يأتي الإشكال .
وأشكل السيد الأستاذ على هذا الجواب : ان مراد الآخوند ليس هو تحديد الوضع ، بل تحديد الاستعمال ، ومعنى الاستعمال الذي هو الإفناء معقول على كل مباني الوضع .
أقول : فالإشكال الرئيسي على هذا الوجه بكل تقريباته ، إنما هو في معنى الاستعمال ، وقد قلنا إنه ليس هو الإفناء ولا التنزيل ولا العلية ، وإنما هو التسبيب الناقص ، كما سبق ، فلا يلزم الإشكال .
يبقى الكلام بعد اتضاح عدم صحة الاستحالة في أمرين : أحدهما : في استظهار المعنيين معا من لفظ مشترك واحد . وثانيهما : في إمكان استعماله في القرآن الكريم .
اما الكلام في الأمر الأول . فإنه بعد ان ثبت انه لا يتم شيء من الأدلة السابقة على الاستحالة ، في استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ، يقع الكلام في الدليل الاثباتي .
إذ قد يدعى انه خلاف شرط الواضع ، وان كان في نفسه ممكنا عقلا . وذلك : بأخذ قيد الوحدة في مقام الوضع بأحد تقريبين :
التقريب الأول : ان قيد الوحدة مأخوذ في المعنى الموضوع له .
منهج الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٥