وقد يجاب على ذلك : بقياسه على المعنى المأمور به . فكما يستحيل ان يؤخذ ما هو متأخر رتبة عن الأمر في المأمور به . كذلك في باب الاستعمال ، باعتبار كون الاستعمال متأخرا عن الوضع . وقيد الوحدة إنما هي للاستعمال فيستحيل أخذه في الوضع .
إلا أن هذا لا يتم لوجوه :
الوجه الأول : الطعن في الكبرى . فإنه لم يتم في المقيس عليه ، فكيف يتم في المقيس . لأنها حصص كلية قابلة للتقييد بالقيد المتأخر ذاتا . وليس من قبيل العلل التكوينية .
وما قاله السيد الأستاذ من أن المأخوذ هو الواقع لا اللحاظ . لا معنى له لاستحالة ان يكون القيد المأخوذ في العنوان هو الواقع بما هو عليه . بل يتعين ان يكون القيد عنوانيا . ويكون الواقع مصداقا له . وإلا لورد الإشكال في قصد الأمر أيضا . مع أنه لا يقول به .
الوجه الثاني : الطعن في الصغرى ، فان القياس مع الفارق بين الموردين . لان الأمر يحتوي على بعث وتحريك نحو المأمور به . وهو إنما يكون نحو ما هو متقدم رتبة على التحريك لا ما هو متأخر .
واما الجعل الخالي عن التحريك ، فهو ليس علة لشيء ليكون اخذ المرتبة فيه محالا .
فان قلت : ان الوضع أيضا فيه تحريك نحو الاستعمال . قلنا : كلا . بل هو مجرد إخبار بالربط بين اللفظ والمعنى .
ويمكن النقض عليه بالمحرم فإنه خال من التحريك ، لأنه يستدعي الترك ،
منهج الأصول — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٦