الثاني : عدم تصور لا تناهي الحاجات ، لان الرقم العالي إنما ينتج من حساب الاحتمالات وضربها ببعضها البعض . ومعلوم ان ضرب المحدود لا ينتج إلا المحدود ولا ينتج ان الحاجيات لا متناهية .
الوجه الثالث : ما ذكره في الكفاية من أن المعاني وان لم تكن متناهية ، إلا أن المراد الجزئيات . واما الكليات فهي متناهية . فلا يلزم الوضع اللامتناهي ، لان الوضع لابد ان يكون للكليات لا للجزئيات . أو يمكن ان يقتصر عليها الواضع عمدا درءا للإشكال .
ويمكن ان يجاب على ذلك بعدة وجوه :
أولًا : ما ذكره الأستاذ المحقق بان الكليات لا متناهية ، لان الكليات العالية وان كانت قليلة إلا أن التفصيلية منها لا متناهية . ويكفي في ذلك عدم تناهي الأعداد ، وكل واحدة منها هي حصة لا متناهية ، وهذا صحيح .
ثانياً : ما ذكره السيد الأستاذ ، من أن الكليات غير متناهية . لان الكليات بسائط ومركبات . والمركبات حقيقية واعتيادية كدار وسفينة . فيمكن تصور مركبات اعتيادية غير متناهية . إلا أنه قال : ان الوجدان يحكم ان ما هو عملي منها إنما هو متناهي .
ثالثاً : ان نجيب بالعكس بان نقول : ان الجزئيات متناهية ، وليست لا متناهية كما سبق . لان المراد الوضع لما هو فعلي لا الوضع لكل ما هو متصور . والفعلي متناهي . حتى اشكلوا بان الكلي كيف ينطبق على أفراد لا متناهية ، مع أن عالم الأفراد هو عالم الخارج ، وهو لا يحتمل العدد اللامتناهي .
الوجه الرابع : ما ذكره الأستاذ المحقق من أن الألفاظ لا متناهية . لان
منهج الأصول — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٣