مبحث الاشتراك
الاشتراك هو دلالة لفظ واحد على معنيين منفصلين ، بدون جامع بينهما لا ماهوي ولا انتزاعي . بوضعين لغويين مستقلين . وهو ما يصطلح عليه بالمشترك اللفظي .
وقد ناقش قسم من القدماء فيه : فذهب بعضهم إلى وجوبه . وبعضهم إلى امتناعه ، ومنهم من ذهب إلى عدم مناسبته مع القرآن الكريم . ومنهم من قال بإمكانه ووقوعه . فيقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى في القول بالوجوب : وتقريبه : عدم تناهي المعاني مع تناهي الألفاظ ، فيتعين وضع كل لفظ لأكثر من معنى .
وقد أجيب عن ذلك بعدة وجوه :
الوجه الأول : ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره ، من أن ذلك يلازم الأوضاع اللامتناهية من الواضع المتناهي . لان الوضع لابد ان يصدر بقدر المعاني لا بقدر الألفاظ .
ويمكن ان يجاب ذلك بعدة أجوبة :
أولًا : ان هذا إنما يتم - لو تم - إذا قلنا بان الواضع متناهي ، كالواضع البشري . واما إذا قلنا إن الله سبحانه هو الواضع فلا يلزم الإشكال ، كما قربنا ذلك في مبحث الوضع .