المعاملات ، إلا فيما ليس له شرائط إطلاقا ، بحيث تكون الماهية بمجردها كافية في ترتب الأثر ، وهو نادر أو لا مثال له .
فان قلت : فان هذا ينطبق على قولنا في العبادات ، لأننا قلنا بالوضع للأعم فيها ، ولا ينطبق على قولنا في المعاملات ، لأننا قلنا بالوضع للصحيح فيها عرفا . فيدور الأمر بين ان لا تكون للمعاملة العرفية شرائط أصلا . أو نفي الملازمة بين الوضع والأجزاء ، كما قلنا هنا ، باعتبار ان الواضع قد لاحظ الشرائط مضافا إلى الأجزاء ، بوضعه للصحيح ، وإلا لم يكن وضعا للصحيح .
وجواب ذلك من عدة وجوه :
أولًا : اننا على كلا التقديرين لم نرتكب محذورا في المعاملات . اما على الأول ، فمن الممكن القول : ان كل ما له دخل في التركيب العرفي الأصلي للمعاملة فهو جزء منها ، وان اختلفت عوالمها .
واما على الثاني ، فيمكن الإذعان بنفي الملازمة بين الوضع والماهية . وان ما ندركه بالتبادر قد لا يكون هو الماهية بل أكثر أو أقل . وإنما ندرك الماهية بدلائل أخرى ، غير لغوية ، كالعقل والارتكاز .
ثانياً : ان الملازمة المذكورة بين الوضع والماهية ، ثابتة في العبادات خاصة بناء على الوضع للأعم . ويكون على الصحيحي نفيها فيها .
ثالثاً : ان هذه الملازمة وان كانت ثابتة بشكل مطلق ، إلا انها قابلة للتقييد في بعض الحصص .
رابعاً : ان المعاملات ليس لها شرائط ، وان الماهية وحدها تكفي ان مصداقا للصحيح ، ولو أحيانا ، أو في بعض الحصص .
منهج الأصول — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٨