ومن هنا يمكن ان نتصور الزيادة والنقصان ، من الأجزاء اللزومية . لا ان كل زيادة ترجع إلى النقصان كما قيل . فان في ذلك خلطا بين عالم الجعل وعالم الامتثال .
والشرط يتفق مع الجزء في أنه لا يكون عدما أو عدميا أو تركا ، كما شرحنا ، ويختلف معه في صدق النقص عند عدمه . فمع صدقه فهو جزء وإلا فهو شرط . والمراد بالنقص : نقص الماهية ، وهي لا تنقص بفقد الشرط . ومعه يكون تحديد حصول النقص فعلا ، متوقفا على تحديد الماهية . فبأي طريق يكون ذلك :
ذلك يكون بأحد طريقين : إثباتي وثبوتي . اما الاثباتي فهو رأي من يعتمد عليه في الأمور . وهو العقل في الكليات والعرف في العرفيات . واما الثبوتي ، فهو الواقع في الواقعيات والجعل في الجعليات .
والمتعين أصلا ، هو الوجه الثاني الثبوتي . وإذا أخذنا بالأول مستقلا في ذاته ، لم يمكن إلا أن يكون موصلا ودالا على الثاني .
ومن هنا يمكن التعرف على الفهم الشرعي عن طريق العرف ، أو على الفهم العرفي عن طريق الارتكاز المتشرعي أحيانا .
فان قلت : ان الأجزاء والشرائط ، لم تبين في الأدلة بوضوح ، فمثلا : ( لا تعاد ) جمعت في الخمسة المذكورة فيها بين ما هو جزء وما هو شرط . وكذلك رواية : الصلاة ثلثها الطهور وثلثها الركوع وثلثها السجود . فمن أين يحصل لنا التمييز بينها .
قلنا :
أولًا : اننا نستفيد من هذه الأدلة ونحوها : ان الجزئية ليست بالأهمية ، وإلا
منهج الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٤