وبعنوان الجزء المستحب . ومن هنا يمكن ان نتصور الجزء المستحب في الماهية المأمور بها . إذا نظرنا إليها بجامع المطلوبية الأعم من الوجوب والاستحباب .
ويمكن للشارع ان يركب في الوضعيّات ، وتكون النتيجة البطلان مع الإخلال به ، وان كان الحكم التكليفي استحبابيا أو إباحة كأجزاء المعاملات والأجزاء اللزومية للعبادات المستحبة . فان الإخلال بها مبطل ، لأنها من جنس الجعل الوضعي . فلا تتم الصلاة بدونها .
غير اننا ينبغي هنا ان نلتفت إلى ما قلناه من أن التركيب الوضعي أسبق رتبة من التكليف . وان كان في المرتبة المتأخرة عنه إثباتا أحيانا .
كما ينبغي ان نلتفت إلى أن عدم الجزء إنما يكون مبطلا بهذه الصفة . لان الماهية أو العلة تكون ناقصة لفقد جزئها ، فلا تؤثر في المعلول . بخلاف فقد الشرط فإنه يحتوي على انتساب الماهية بعد تمام ماهيتها إلى أمر خارجي عنها ، وهو الشرط . فلا تكون ناقصة مع فقده . ولا يمكن القول : بان عدم الجزء من قبيل المانع أو فقد الشرط لأنه خلف فرض جزئيته .
كما ينبغي ان نلاحظ ان الترك لا يمكن ان يكون جزءا ، لان جزئية العدم غير متصورة عقلا وعرفا . بل الترك إذا كان إلزاميا ، كان نقيضه مانعا . ولا يسمى عدم المانع أو نقيض المانع ، جزءا على أي حال .
وبهذا البيان نستطيع التمييز بين وجود الجزء ووجود الشرط . بالرغم من اشتراكهما في الدخل في التركيب وكونها تحت الأمر .
وذلك بأمرين :
الأمر الأول : التروك . وكلها شرائط ، لا يكون فيها جزء . لان عدمها
منهج الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٢