بمنزلة عدم المانع .
الأمر الثاني : ان للماهية وجود عرفي أو ارتكازي متشرعي . بحيث يعتبر الشيء منه ومن غيره أو ان الماهية متركبة به . في حين يعتبر الشيء شيئا خارجا عن الماهية ، وان كان داخلا في المأمور به . فالأول هو الجزء والثاني هو الشرط .
وما قلناه من التركيب التشريعي ، لا يكون مسببا للجزئية إثباتا إلا بعد تحكيم الارتكاز في ذلك ، وإلا أصبحت كل الشرائط أجزاء .
والجزء الاعتباري للماهية الاعتبارية ( لا الحقيقية ) لا يتعين ان يكون من عالم واحد . بل يمكن ان يكون من عوالم متعددة ، ومن مقولات مختلفة ، كالحركة والذكر والنية . ولو اقتصرنا في الماهية على الأوليين كانت النية شرطا . ومن هنا قالوا : انها بالشرط أشبه .
واما الجزئية في عالم الامتثال ، فهي تطبيق لكل حصة على حدة . فما كان في وجوده الكلي عند الجعل جزءا كان في وجوده الجزئي عند الامتثال جزءا . وكذلك الشرط وعدم المانع .
وما لم يكن الشيء جزءا كليا مجعولا ، لم يكن جزءا تطبيقيا ، في نظر الشرع ، وان كان جزءا تكوينيا لانضمامه إلى غيره . هذا في طرف الزيادة ، سواء كانت مبطلة أم لا .
وفي طرف النقصان ، إذا ترك جزءا مجعولا . فعندئذ لا يكون جزءا تكوينيا ، في عالم الامتثال ، وان كان جزءا من المأمور به . فلا يكون المأتي به مطابقا للمأمور به . فيبطل إذا كان الجزء إلزاميا . وينقص إذا كان استحبابيا .
منهج الأصول — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٣