وإنما تثبت الشرطية والمانعية بالتكوين والتشريع ، وإنما تكون نقائضها ارتفاعا لها ، لا غير . فانتفاء الملكية في البيع هي من قبيل انتفاء الشرط لا وجود المانع .
والتشريع يثبت بلسان الدليل ، فإن كان المأخوذ فيه وجوده ، أسميناه شرطا وان كان المأخوذ عدمه سمي مانعا . وكذا لو كان وجوده مضرا بالنتيجة . ولا يصح العكس .
والشرط والمانع كلاهما أمر وجودي ، وكلاهما نسبة إلى الوجود . غاية الأمر ان لازم مانعية الوجود هو شرطية العدم . وكذا العكس .
وهذا كله لا يختلف فيه الأمر المقارن والمتقدم والمتأخر . ولا بين التكوين والتشريع .
ومن هنا تكون لنا قاعدة في التمييز بين الشرط والمانع ، ولكنهم لم يذكروها ، ولم يحاولوا ذكرها على ما اعرف .
وهذه الأمور في التشريع أحكام وضعية . وفرقها عن الأحكام التكليفية ان التكليفية لها محرّكية بالمطابقة دون الوضعية ، وان كان لازمها أحكام تكليفية .
ونلاحظ : ان الوجوب والحرمة الواردان على مورد واحد ، متعاكسان في الشرطية والمانعية .
ثانياً : ان انتفاء الملكية أعم من الغصب لدخول المباحات العامة فيه . وما هو شرط هو وجود الملكية وليس عدم الغصب فقط . ولذا لم يجز بيع المباحات قبل تملكها ، مع كونها ليست غصبا . وذلك لعدم الشرط لا لوجود المانع . لأنه : لا بيع إلا في ملك .
منهج الأصول — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٠