نقض بالمعاطاة . فان الإبراز الفعلي ليس إنشاء اصطلاحا جزما . كما أن اللفظ بدون قصد : كاللفظ بلا معنى : فلا يدخل حيز اللغة أصلا . وإنما اللغة دائما ، هي الألفاظ التي يراد معناها .
فان قلت : فإننا نقول : ان الدلالة غير تابعة للإرادة . قلنا : نعم . لكن هذا من زاوية السامع ، واما من زاوية المتكلم فلا . ومعلوم اننا في السبب المعاملي ، نحتاج إلى فرض وجود الإرادة لدى المتكلم ، وإلا لم يكن سببا .
ثانياً : ان الأمر الثالث ليس دخيلا في السبب جزما . فإنه ان رجع إلى الأمر الثاني فهو المطلوب ، فلا تكون الأمور ثلاثة . وإلا فقصد التسبيب ان كان من الشارع فهو مقدم رتبة عليه ، يعني يكون هو الداعي إلى إيجاد المعاملة ، ولكنه غير دخيل فيها .
إذن ، فما هو دخيل في السبب أمران : القصد النفسي لإيجاد الأثر والمسبب ، مع إبرازه بمبرزٍ . وهذا لا يختلف فيه تسميته إنشاء أم لا ، بعد كونه متعارفا بين العقلاء . لان موضوع حكمهم ليس هو عنوان الإنشاء . ويكفي ان نلتفت إلى أن المعاطاة لا يصدق عليها الإنشاء مع أنها الغالبة عندهم .
ثم قال السيد الأستاذ : واما المسبب فهو الأثر والنتيجة المترتبة خارجا على إنشاء المعاملة .
وقال : ان القانون الذي يُمضي المعاملة ، تارة شرعي وأخرى عقلائي وثالثة شخصي متفق عليه بين المتعاملين خاصة .
وقال : يتبين انه لا تقابل بين المعاملة بمعنى السبب والمعاملة بمعنى المسبب . بل يمكن جعلهما فردين من مفهوم واحد . فالبيع تمليك بعوض . والبائع يوجد التمليك بنفس إنشائه ، ويمضيه القانون . فهنا فردان شخصي
منهج الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٣