سكوتيا كان دليلا لبيّا يقتصر منه على القدر المتيقن .
ولذا قال بعد ذلك : وان استكشاف الإمضاء الشرعي من عدم وصول الرادع مع الحاجة إليه ، فهو اعتماد على دليل لبي ، ليس له امتيازات الدليل اللفظي .
وهذا يرد عليه :
أولًا : ان دليل اللغوية لا تقريب له . لأنه لم يقل أحد : ان العبارة المجملة لغو . إذ لا ملازمة بين الإجمال واللغوية . فان غاية الإجمال هو عدم الإطلاق لا اللغوية .
ثانياً : قوله : ان كون وجود القدر المتيقن مزيل للّغوية ، صحيح في نفسه ، ولكن هذا فرع وجوده . وقد يقال هنا بعدم وجوده . إذا لم يكن هناك جامع في البين ، بل عدة جوامع ، ولا يعرف المقصود منها . فإذا قلنا : ان اللغوية هي في عدم الإنفهام ، لان هذا لا يكون مفهوما عمليا .
إلا أن جوابه :
1 - ان معناه الملازمة بين الإجمال واللغوية . وجواب ذلك : ان هذه الملازمة ثابتة في مجال الإيضاح والبيان فقط .
2 - ان الجوامع لو اختلفت ، فان لها أيضا قدرا متيقنا ، وذلك هو المصداق لكل الجوامع ، وبه ترتفع اللغوية .
ثالثاً : قوله : انه يستفاد من الإطلاق إمضاء الشارع للمعاملات التي سكت عنها . أقول : هذا معناه ان الإمضاء يستفاد من السكوت لا من الإطلاق . بل قد يقال : بلغوية الإمضاء بالإطلاق ، لان عليه دالا مسبقا وهو السكوت . وبدلالة
منهج الأصول — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٧