في حين له مع غيره موقف آخر ، لان التصحيح والإفساد ، ليس بيده ، ولكن تعيين الماهية بيده . فله ان يعتبر الماهية موجودة ، في نظره ، وان كانت فاسدة أو منتفية في نظر الآخر .
واما ما قد يقال من العكس ، وان العرف في العبادات صحيحي وفي المعاملات اعمي . فهو غير محتمل . لان العرف ان لاحظ الشريعة ، فلابد له من اعتبار الصحة في الطرفين . وان لم يلاحظ الشريعة ، كما هو الغالب فيه ، استقل بنفسه . فان قلنا إن الفاسد محفوظ الماهية ، عرفا ، فسيكون العرف اعميا في الطرفين ، فان المهم هو حفظ الماهية التي هي المسمى .
وان قلنا إن الماهية غير محفوظة في الفاسد ، فيكون وصف الصحة والفساد مسلوبين في الطرفين أو ثابتين فيهما بمعنى الصحة العرفية لا الشرعية .
ومن الناحية العملية ، فيمكن للعرف لحاظ الأثر الشرعي للمعاملة ، ولا يمكنه لحاظه في العبادة . ومن هنا أطلق التسمية على العبادة بغض النظر عن الأثر ، في حين اخذ المعاملات وأثرها ، بنظر الاعتبار .
وقد اتضح مما قلناه ان الأساس في الصحة هو العرف لا الشرع . لان تأسيس الماهية منه الوضع منه ، وليس له ان يلحظ نظر غيره .
لا ما نسب إلى المحقق الأستاذ من لغوية نحو قوله : أحل الله البيع ، ان أريد الصحة الشرعية ، لأنها قضية بشرط المحمول .
وجوابه : ان المراد ان الحِل ليس هو الصحة ولا التنفيذ ، وان فهمناه بالملازمة . وإنما المراد به الإذن بوقوعه ، لان الحل - بالكسر - في مقابل المنع التكليفي ، فيتضمن منعا لاحتمال المنع ، ولو بعنوان الرضا والتسليم بعدم البيع أو عدم التجارة أو الاحتياط من قبض أموال الآخرين ، ونحو ذلك ، فلا
منهج الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٨