المميز ونحو ذلك .
لاشك ان صحة السلب عرفا متحققة ، وان هذا ليس بيعا . وليس عنده شيء اسمه بيع باطل ، بل أمر المعاملات دائر عرفا بين الوجود والعدم ، والباطل عنده معدوم أي يصح سلبه . إذن ، فيمكن القول ، بان العرف صحيحي في المعاملات وان كان اعميا في العبادات .
نعم ، إذا نسبناه إلى رأي الشارع أو إلى أي قانون خارج العرف ، نراه اعميا ، لأنه يعتقد بما يراه هو صحيحا ، لا ما يراه غيره صحيحا ، ومن هنا أمكن ان يكون البيع باطلا شرعا وصحيحا عرفا ، يعني يسمى بيعا عرفا . بصدق الماهية العرفية الصحيحة . فيكون العرف اعميا من الناحية الشرعية .
إلا أن هذا قابل للمناقشة : لأنه مبني على التسليم بان الماهية الشرعية للمعاملات ، غير الماهية العرفية . وانها أخص من العرفية بحيث يصدق البيع عرفا ولا يصدق شرعا .
إلا أنه لا يتم ، لان هذا وان كان صادقا في الجملة . إلا أنه ناتج من دخل الشرائط الشرعية في البيع زيادة على أصل الماهية . وليس للشارع بيان ماهية جديدة في مقابل العرف . كل ما في الأمر ان الماهية العرفية على سعتها ، قال الشارع ببطلانها ، وعدم ترتب الأثر عليها .
وبتعبير آخر : انه قيدها بقيود . فأصبح أكثر ما هو صحيح عرفا باطلا شرعا . لا انه يصدق عليه البيع شرعا . فان هذا فرع تصرف الشارع في الماهية لا في المأمور به فقط ، وهو مما لم يثبت .
ومن هنا يتضح ان الخلاف في المعاملات ، كما هو في العبادات عرفي وليس شرعيا . ولا نتوقع في كلا الموردين ، ان يضع الشارع وضعا لغويا ، لا
منهج الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٥