صحيحا ولا اعميا .
كما اتضح اننا لابد ان نحمل الألفاظ الواردة في لسان الشارع على ما هو عرفي ، وهو الصحيح العرفي . فإن لم يرد فيه قيد أخذنا بإطلاقه ، وان ورد فيه قيد قيدناه به . كشرط التقابض في المجلس . واما إذا لم يكن صحيحا عرفا ، لم يمكن الأخذ بالإطلاق ، كما في المعاملات الصادرة من المجنون والنائم والصغير لعدم صدق الماهية أصلا .
ومنه يتضح أيضا ، انه لا يوجد من هذا الطرف محل افتراق إطلاقا ، يعني أن تكون المعاملة باطلة عرفا ، ولكنها صحيحة شرعا . بل كل ما هو صحيح شرعا صحيح عرفا ، وليس كل ما هو صحيح عرفا ، صحيح شرعا .
وبهذا نفسر كلام الشهيد ، فإنه لابد انه يرى كما نرى ان أكثر المعاملات صحيحة عرفا لا ( شرعا ) . وبهذا أمكنه التمسك بالإطلاق . نعم ، لو قلنا بأنها صحيحة شرعا لم يمكن التمسك بالإطلاق وسيأتي تحقيق ذلك .
إلا أن هذا ينافي استثناءه الحج الفاسد . لأنه استثناه من مخالفة الشارع لا العرف . فاما انه يرى الوضع للشارع ، أو يرى وضع العرف لما هو صحيح لدى الشارع ، وكلاهما غير محتمل .
مضافا إلى عدم الموجب للاستثناء ، لإمكان ان يكون استعمال الحج في الفاسد مجازا ، مع أن ظاهر عبارته الاستثناء من المجاز .
ومنه يتضح الحال ، في رد السيد الأستاذ على من أشكل على الشهيد بأنه صحيحي ، ولا يمكن التمسك بالإطلاق من قبله . فأجاب : بأنه يمكن التمسك بالإطلاق في المعاملات ، حتى على الصحيحي . وجوابه : ان هذا بناء على الصحيح العرفي لا الصحيح الشرعي . ولم يتضح مراده قدس سره .
منهج الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٦