وقد يقال : انه كيف يصح ان يكون العرف اعميا في العبادات وصحيحيا في المعاملات ، مع أنه : اما ان يكون له نفس الرأي في الموردين أو انه يرى العكس . يعني ان يكون اعميا في المعاملات وصحيحيا في العبادات .
وهذا جوابه عدة أمور :
أولًا : ما قلناه ، بأنه لا مجال عرفا للصحيح ، ولا للأعم في العبادات والمعاملات ، لأنها ليس لها اثر في نظره . لان الأثر قانوني ولا ربط له بالعرف اللغوي .
ثانياً : ان الصلاة كعبادة ، إذا اعتبرنا الجامع الأعمى هو الأركان أو هو أغلب الأجزاء ، كان قابلا للنقصان وبه تنتفي الماهية العرفية على الفرض . واما على مسلكنا من أنه حصة من الحركة مع حصة من الذكر ، فهو غير قابل للنقصان وانتفاء الماهية لدى العرف . وزيادته لا تكون مضرة لأنها كلها مصداق حقيقي للماهية . فليس هناك ناقص أو فاسد عرفا مع انحفاظ الماهية .
ثالثاً : نفس الفكرة يعني عدم الفاسد ، لكن من حيث عدم لحاظ الأثر عرفا ، كما قلنا في المعاملات ، لكون الأثر شرعيا عادة .
رابعاً : نفس الفكرة لكن لكون الأثر دقيا ، في حين هو في المعاملات عرفي .
خامساً : ان العرف اخذ مسألة الأثر والصحة والفساد من غيره . والعبادات لا يمكن تأسيسها للعرف ، بل هي من اختصاص الدين . فهو دائما يلحظها كأنها موجودة عند غيره . في حين ان المعاملات من تأسيسه ، ومن هنا اعتبر الفاسدة غير موجودة ومنتفية الماهية .
منهج الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٧