فلو تنزلنا عن الوجه الأول ، وقلنا بدلالتها على نفي الصلاة ، كان الفاقد للركوع ليس بصلاة ، وهو مما لم يلتزم به . مع أن وحدة السياق تقتضي المشاكلة بينهما .
فإذا علمنا أن الفاقد للوقت يمكن ان يكون صحيحا ، كما أن الفاقد للركوع والسجود يمكن ان يكون صحيحا ، وغضضنا النظر عما قلناه من أنها ليست بصلاة . لم تكن ( لا تعاد ) دليلا للأعمي بل للصحيحي . لأنها لا محالة مقيدة لبّاً بالعلم أو بالإمكان أو بالقصد ونحو ذلك . وهي أمور لا يحتمل دخلها في الصلاة بناء على الأعم .
ثم قال السيد الأستاذ بعنوان بيان مختاره في الصحيح والأعم :
اننا تارة نبني على أن أسماء العبادات كانت حقائق عرفية قبل الإسلام ، وأخرى على ثبوتها لها كحقائق شرعية تعينية . وأخرى على ثبوتها كحقائق شرعية تعيينية .
فعلى الأول : لا معنى لتوهم الوضع للصحيح ، بل موضوع لمعنى عام صالح للانطباق على ما اعتبره الإسلام فيها من أجزاء وقيود .
وعلى الثاني : يترجح الوضع للأعم أيضا ، لإمكان إحراز شرط الوضع التعيني للأعم . وهو كثرة الاستعمال . بخلاف الصحيح بل قد لا يحرز أصل إطلاقه عليه ، لاحتمال كون الإطلاق في موارده باعتبار مصداقيته للأعم .
وعلى الثالث : يشكل إحراز أي من الوضعين من قبل الشارع . بل الأرجح الوضع للأعم ، لان الوضع للصحيح بما هو صحيح غير محتمل . والوضع للشرائط المهمة لا يناسب غرض الشارع . فيكون الأعم متعينا .
أقول : بالرغم من أن النتيجة الحاصلة من الاحتمالات الثلاثة كلها هي
منهج الأصول — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢١