تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أسماؤها أو العرف ؟ فان قلت إنه هو الواضع . فهذا خروج عن محل الكلام والتسليم بالحقيقة الشرعية التي لم تتم في محلها . وان قلت : ان العرف هو الذي وضع . فالعرف يضع لمخترعات نفسه لا لمخترعات غيره ، ولا أقل من الشك . فتأمل . الدليل الرابع : دعوى تبادر خصوص الصحيح وانسباقه إلى الذهن مع الإطلاق . كقولنا : زيد صلى . يعني الصلاة الصحيحة المجزية . أجاب عنه السيد الأستاذ : ان هذا التبادر ليس من اللفظ بل من القرينة العامة المعنوية ، وهي معهودية التزام المكلف بوظيفته الشرعية . ويمكن صياغة الجواب بشكل آخر ، بان يقال : ان هذا تركيز للفهم المتشرعي وليس من الفهم اللغوي . وإلا فمن الممكن لغويا ان نقول : زيد صلى . ولو كانت صلاته فاسدة . ولا أقل من الاحتمال الدافع للاستدلال . فان قلت : فإننا يمكن ان نضم مقدمتين تنتج نتيجة في مصلحة المستدل : وهما : أولًا : ان الأجيال المتأخرة من حقها الوضع والنقل ، كما اخترناه . ثانياً : ان الأسلوب المتشرعي والطقوس الشرعية ، إذا أصبحت عامة واستمرت عدة أجيال ، فسوف تشكل عرفا عاما وليس فهما متشرعيا فقط . فينتج ان العرف الناتج من الأسلوب المتشرعي يفهم خصوص الصحيح . وهو من حقه النقل اللغوي . قلنا : ان هذا ان سلمناه في أجيالنا المتأخرة ، فإننا لا نسلمه في صدر الإسلام وعصر الأئمة عليهم السلام ، فضلا عن عصر النبي ( ص ) الذي نزل فيه القران الكريم . ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال . ومثل التبادر صحة الحمل وصحة السلب ، وعدم صحة التقسيم ونحوها ، من علامات الحقيقة والمجاز .
منهج الأصول — صفحة 319 | السيد محمد الصدر