أسماؤها أو العرف ؟ فان قلت إنه هو الواضع . فهذا خروج عن محل الكلام والتسليم بالحقيقة الشرعية التي لم تتم في محلها . وان قلت : ان العرف هو الذي وضع . فالعرف يضع لمخترعات نفسه لا لمخترعات غيره ، ولا أقل من الشك . فتأمل .
الدليل الرابع : دعوى تبادر خصوص الصحيح وانسباقه إلى الذهن مع الإطلاق . كقولنا : زيد صلى . يعني الصلاة الصحيحة المجزية .
أجاب عنه السيد الأستاذ : ان هذا التبادر ليس من اللفظ بل من القرينة العامة المعنوية ، وهي معهودية التزام المكلف بوظيفته الشرعية .
ويمكن صياغة الجواب بشكل آخر ، بان يقال : ان هذا تركيز للفهم المتشرعي وليس من الفهم اللغوي . وإلا فمن الممكن لغويا ان نقول : زيد صلى . ولو كانت صلاته فاسدة . ولا أقل من الاحتمال الدافع للاستدلال .
فان قلت : فإننا يمكن ان نضم مقدمتين تنتج نتيجة في مصلحة المستدل : وهما : أولًا : ان الأجيال المتأخرة من حقها الوضع والنقل ، كما اخترناه . ثانياً : ان الأسلوب المتشرعي والطقوس الشرعية ، إذا أصبحت عامة واستمرت عدة أجيال ، فسوف تشكل عرفا عاما وليس فهما متشرعيا فقط . فينتج ان العرف الناتج من الأسلوب المتشرعي يفهم خصوص الصحيح . وهو من حقه النقل اللغوي .
قلنا : ان هذا ان سلمناه في أجيالنا المتأخرة ، فإننا لا نسلمه في صدر الإسلام وعصر الأئمة عليهم السلام ، فضلا عن عصر النبي ( ص ) الذي نزل فيه القران الكريم . ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال .
ومثل التبادر صحة الحمل وصحة السلب ، وعدم صحة التقسيم ونحوها ، من علامات الحقيقة والمجاز .
منهج الأصول — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٩