وعلى أي حال يمكن القول : بان أدلة المسلك الصحيحي لم تتم . وإنما تم المسلك الأعمى العرفي .
واما ان الشارع يستعمل في الصحيح ، فلأنه لا يهمه إلا الصحيح . وبتعبير آخر : انه في المورد الذي يثبت بقرينة سياقية أو حالية ان الشارع لاحظ المادة متأخرة عن الأمر ، إذن يتعين ان نفهم منها الفهم الصحيحي . واما إذا لاحظها في المرتبة المتقدمة على الأمر ، لعدم تلك القرينة ، فينبغي ان نفهمها فهما عرفيا ، وهو الأعم .
فالأول : مثل : أقيموا الصلاة . والثاني : مثل : لا تعاد الصلاة إلا من خمس .
فان قلت : فان بعضها خال من الأمر بالمرة ، وهو عدة السنة كقوله : الصلاة ثلثها الركوع وثلثها السجود وثلثها الطهور . وقوله : الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . قلنا : ان هناك قرينة حالية على إرادة الصلاة المأمور بها في أمثال ذلك . فرجع الأمر إلى كونها متأخرة عن الأمر .
إذن ، فالشارع تابع للعرف أساسا ، إلا إذا أمر بالصلاة ، ولو أمر بالجامع لزم القول بإجزاء الصلاة الفاسدة باعتبارها فردا منه . ولكن يمكن القول : بأننا يمكن ان نفهم المعنى الأعم ، حتى في صورة المتأخر رتبة ، يعني انه قصد المسمى . ما لم يدل دليل على دخالة شيء في المأمور به .
وهنا ينبغي ان نشير : إلى أن ( لا تعاد ) ابعد عن مسلك الأستاذ المحقق من مسلكنا . لأنها لا تدل على أن الفرد الفاقد للجزء أو لبعض الخمسة صلاة . وهو مما لا يلتزم به . وهذا لا يرد على مسلكنا لان فيه حركة وذكر . هذا مضافا إلى شرطية الوقت والقبلة التي لا يقال عادة بدخالتهما في الأعم .
منهج الأصول — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠