بالدليل بعد فرض إحراز الانطباق . إلا أن يجاب : ان هذا على خلاف مرتبة الأصول العملية . وإنما لابد فيها من فرض تعذر رجوعهما معا إلى الأصول اللفظية اما لعدم وجودها أو لعدم إطلاقها أو لأي مانع آخر .
ومعه يكونان سواء في المسألة الأخرى . وإذا تم ذلك ، زالت الثمرة هنا لزوال المسألة موضوعا ، وهو الخلاف في الصحيح والأعم ، لأنه إنما يكون مع وجود الدليل ، واما مع عدمه فلا خلاف . وهذا - أعني عدم الدليل - هو ما يتوقف عليه جريان الأصل العملي . فان قلنا بالبراءة هناك ، قلنا بها على كلا المسلكين ، وان قلنا الاشتغال ، قلنا به على كليهما أيضا .
إلا أن الأصوليين المتأخرين ربطوا بين المسألتين ، اعني مسألة الصحيح والأعم ، ومسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
فالسيد الأستاذ : ربط الأمر بكون الجامع تركيبيا أو بسيطا . وقال : ان الوضع للأعم يستلزم كون الجامع الموضوع له اللفظ تركيبيا . والوضع للصحيح يستلزم كون الجامع الموضوع له بسيطا . قال : وهذا ما قد نفيناه فيما سبق .
ثم قال : فإن كان الجامع تركيبيا جرت البراءة وان كان بسيطا كان الشك شكا في المحصل فتجري أصالة الاشتغال . ثم إنه فصّل الكلام عن الجامع البسيط واعتبره على أنحاء متعددة :
النحو الأول : ان يكون له مراتب من الشدة والضعف ، كالحمرة الشديدة والخفيفة ، فتجري البراءة للعلم بوجوب الأصل والشك في وجوب الزائد ، سواء كان الجامع مسببا عن الأجزاء وفي طولها ، أو كان منطبقا على الأجزاء نفسها ، لأنه على أية حال يكون شكا في المرتبة الزائدة نفسها .
النحو الثاني : ان يكون الجامع غير مشكك وغير موجود بوجود الأجزاء ،
منهج الأصول — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٥