ثانياً : ان ما قاله من جريان البراءة إذا كان الجامع تركيبيا ، يرد عليه أمران :
الأمر الأول : ان معناه جريان البراءة حتى على المسلك الصحيحي إذا كان جامعه تركيبيا . وهذا غير تام لما عرفناه من امتناع جريانها باعتبار كون الشك في المحصل عند الصحيحي ، سواء كان جامعه بسيطا أو تركيبيا .
الأمر الثاني : ان ما قاله من جريان البراءة لدى الجامع التركيبي مسلما ، إنما يكون إذا أحرزنا المسمى وشككنا في الزائد . وهذا لا يتحقق دائما ، بل هو لا يتحقق على المسلك الصحيحي إطلاقا ، لأنه مع الشك في الصحة يشك في المسمى .
وحتى بناء على المسلك الأعمي قد يشك في المسمى ، كما في الصلوات المختصرة التي يصدق عليها السلب عرفا ، كالتسبيحات أو مجرد القصد .
ولكن يمكن جريان البراءة بناء على الصحيحي ، فيما إذا أحرزنا الصحة ، وشككنا في وجوب عمل بحياله خلال الصلاة .
ينتج من ذلك ، انه على كلا المسلكين يمكن جريان البراءة أحيانا ، كما يمكن جريان قاعدة الاشتغال أحيانا أخرى .
ثالثاً : ان ما قاله من أنحاء الجامع البسيط ، لم يتبين انه جامع للصحيحي أو للأعمى ، أو انه منطبق على كلا المسلكين . وعلى أية حال ، فإن كان جامعا للصحيحي كما هو الظاهر ، كان الشك في الجزء شكا في المسمى ، فتجري أصالة الاشتغال ، وان كان جامعا للأعم ، فان أحرزنا المسمى جرت البراءة وإلا فلا على التفصيل السابق .
رابعاً : ما قاله في النحو الأول ، من أن الجامع البسيط الذي له مراتب ،
منهج الأصول — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٧