تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الشكل الأول : ان الأعمي يرجع إلى الأصل اللفظي ، بخلاف الصحيحي فإنه يرجع إلى الأصل العملي . وهذه هي الثمرة السابقة . ولا ينبغي تكرارها هنا ، بل يجب التنزل عنها ، وسد باب الدليل اللفظي على كلا التقديرين . الشكل الثاني : ان الأعمي يرجع إلى البراءة لأنه يقول بها في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين . بخلاف الصحيحي . وهذا ان صح ، فإنه لا يكون ثمرة لهذه المسألة ، بل لتلك المسألة . إذ قد يكون الصحيحي قائلا بالاشتغال هناك . واما انه إذا قال بالبراءة هناك ، فهل يمكنه ذلك هنا ؟ يعني إذا قال بالمسلك الصحيحي . فهذا هو اثر هذه المسألة . الشكل الثالث : ان الأعمي والصحيحي يقولان معا هناك بالبراءة أو بالاشتغال . فهل يبقى الموقف في هذه على نفس الوتيرة على كلا المسلكين أو يتغير هنا ؟ . لاشك ان الأعمي إذا قال بالبراءة هناك قال بها هنا . كما لاشك ان الصحيحي إذا قال بالاشتغال هناك قال به هنا . وإنما الإشكال بالعكس . يعني إذا قال الأعمي بالاشتغال هناك فهل يقول بالبراءة هنا ؟ والصحيحي إذا قال بالبراءة هناك فهل يقول بها هنا ؟ يمكن ان يقال : انه بعد التنزل عن الدليل اللفظي ، كما هو المفروض في هذه الثمرة ، فإنه ينسد باب الخلاف ما بين الصحيحي والأعمي ، لأنه خلاف ظهوري ، ولا ظهور مع انسداد الدليل اللفظي . فيكونان سواء في مسألة الأصل العملي . ويكونان معا صغرى لدوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . كما يمكن ان يقال : ان التنزل عن الدليل اللفظي يعني التنزل عن إطلاقه لا عن أصل وجوده ، ولو لبيان أصل التشريع . فيبقى هناك مجال للأعمي للتمسك