تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
واما مثاله الثاني : انه ورد في السنة : يتشهد . فيمكن ان نتمسك بإطلاقه في رفع الاحتمالات الأخرى ، كالتوالي والذكر الزائد . إلا أن هذا فرع ان يراد بالمادة : قول الشهادتين ، لا التشهد المتشرعي بما هو . وهذا أول الكلام فان الفعل من الشهادتين : شهد ، لا تشهد . فاما ان يكون التشهد المتشرعي مرادا أو محتملا ، بحيث تكون العبارة مجملة . وإذا كان مرادا ولو احتمالا ، إذن فهو تحويل على الواقع المعروض لدى المتشرعة على إجماله ، وليس له إطلاق لنفي الزائد أيا كان . إلا إذا احتملنا دخله لدى المتشرعة . وقياسه على المعاملات ، قياس مع الفارق ، لان البيع والتجارة لها معنى لغوي وعرفي ثابت ، فيمكن الرجوع إليه ونفي ما عداه ، بخلاف الصيام والتشهد ، حيث يشك في المراد من الصيام ، هل هو خصوص الصيام الإسلامي أو الجامع بينه وبين الصوم السابق أو بينه وبين المعنى اللغوي ، وخاصة بعد نفي الحقيقة الشرعية . وعلى كل تقدير يكون من قبيل الشبهة المصداقية للحصة . وكذلك التشهد يشك في أنه تشهد متشرعي . ثانياً : ان هذا الذي قيل من أن الأدلة في الكتاب والسنة إنما هي لبيان أصل التشريع ، لا يخل بالقاعدة الأصولية ، فيما لو وجدت مطلقات قابلة للتمسك بها . غاية الأمر انها تبقى قاعدة نظرية خالية من التطبيق . وبتعبير الأستاذ المحقق : انه لا دخل لفعلية الثمرة في كون المسألة أصولية ، بل المهم إمكان حصول لثمرة . وبتعبير آخر : ان المبحوث عنه في هذه المسألة هو الكبرى بغض النظر عن الصغرى . غير أن الأستاذ المحقق أورد على هذه الثمرة : انها ليست أصولية من جهة أخرى . وهي : ان الضابط في المسألة الأصولية عنده أمران : أحدهما : ان تقع المسألة في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي الإلهي .
منهج الأصول — صفحة 273 | السيد محمد الصدر