العناوين المحددة الدالة على الذات في الأدلة ، كقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ، وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ، تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ) فلا بأس بالتمسك بالإطلاق بعد إحراز الماهية بناء على الأعم .
لا يقال : ان الماهية غير محرزة لدى فقدان الجزء المشكوك .
فإنه يقال : ان ذلك إنما يتحقق لسببين : أولهما : القول بالصحيح ، وكلامنا الآن عن الأعم .
ثانيهما : في الموارد التي لا تكون الماهية محرزة حتى بناء على الأعم . فلا يمكن التمسك بالإطلاق للشك في الانطباق . واما في غير ذلك من الموارد فيمكن التمسك بالإطلاق بناء على المسلك الأعمي .
فان قيل : إذن ، فكيف يمكن تصحيح الصلوات المختصرة التي لا تنطبق عليها الماهية والعنوان قطعا ، كما سبق ان عرفنا . قلنا : نعم ، وإنما تثبت بدليل خاص .
إلا أنه يمكن ان يورد على ما ذكره الأستاذ المحقق :
أولًا : بعدم كفاية ما ذكره من الأمثلة بعنوان وجود مطلقات .
اما مثاله الأول : وهو الآية الكريمة ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) فهو نص أو كالنص في إرادة أصل التشريع ، بالقرينة المتصلة ، وهو قوله تعالى : ( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) . والمراد الوعظ بعدم استبشاع الصيام واستثقاله لأنه موجود قبل الإسلام ، ولم يختص به المسلمون لكي يكون صعبا عليهم أو يكون قسوة بهم . ومعه فكيف يمكن ان يكون المولى في مقام البيان من حيث التفاصيل ؟
منهج الأصول — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٢