تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الأول : اننا لو اقتصرنا على هذا المقدار لكان من الضروري ذكر الحصر ، لنفهم الإطلاق المقامي . بمعنى ان المتكلم ذكر الأجزاء بشرط لا عن الزيادة ، بحيث نفهم من كلامه نفي الزائد . والزائد المنفي له إطلاق لأمور كثيرة بما فيها الجزئية المشكوكة ، إلا أن توفر الدليل عليه خلاف المفروض . الثاني : ان معنى الحصر معنى سياقي وليس معنى اطلاقيا ، ولذا سماه الأستاذ المحقق بالإطلاق الحالي أو الأحوالي . وهذا معناه انه لا يحتاج إلى مقدمات الحكمة ، في حين سنرى انه يحتاج إليها . الثالث : انهم قالوا : ان الصحيحي يمكنه ان يتمسك بالإطلاق المقامي ، اما باعتبار الحصر على ما قاله السيد الأستاذ . واما بالتناقض على ما قاله الأستاذ المحقق ، ومقتضى ذلك الإطلاق نفي الجزء المشكوك . إلا أنه مع ذلك يمكن الخدشة فيه ، لأنه على الصحيح لابد ان يحرز المكلف صحة الصلاة في المرتبة السابقة ، والمفروض الشك في ذلك ، للشك في دخالة الجزء المشكوك في الصحة . وبنفي الجزء بالإطلاق يبطل دخله في المأمور به لا دخله في الصحة . ولا تلازم بين الأمرين . لان المراد بالمأمور به ما كان إثباتا كذلك ، والمراد بالصحة ما كان ثبوتا كذلك . والإثبات يكون في طول الأمر أو الإطلاق . في حين ان الثبوت متقدم رتبة على الإطلاق ، فلا يثبت بالإطلاق ان المأمور به هو الصلاة الصحيحة ثبوتا . النكتة الثالثة : في الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي : ما ذكره السيد الأستاذ من أنه لا دخل للفظ في الإطلاق المقامي أبدا . وهذا واضح الفساد ، إذ لولا وجود اللفظ لما كان الإطلاق المقامي مفهوما أصلا . نعم ، إذا أريد تفاصيل المعنى اللفظي وأوضاعه اللغوية ، كان له وجه .
منهج الأصول — صفحة 268 | السيد محمد الصدر