فقهيا انه يجب عليه القضاء . فيكون ذلك قرينة على أن المراد من الفوت مجرد العدم التكويني بغض النظر عن الأمر .
اللهم إلا أن يقال : ان مقتضى القاعدة عدم وجوب القضاء . وهذه الموارد إنما ثبت فيها الوجوب بدليل خاص .
ثم إنه ينبغي الالتفات إلى أن مقتضى القاعدة الأولية ، هو ان يقضى ما فات كما فات ، كما ورد في الخبر المعتبر . وهو يعني انه يقضيه بنفس الشرائط التي كانت واجبة عليه في داخل الوقت ، جلوسا أو إيماء ونحو ذلك ، فلو لم يصل في الوقت جلوسا لم يجب عليه الزائد ، أي القيام قضاء . وهذا له صورتان :
الصورة الأولى : صورة ارتفاع التكليف في الوقت كله كما في النائم ، لكنه لو كان يقظا لوجبت عليه الصلاة جلوسا . فمقتضى القاعدة انه لا يجب عليه الزائد في القضاء .
الصورة الثانية : صورة تنجز التكليف عليه بالناقص ، ولكنه عصى ولم يأت به . فيجب عليه القضاء بالناقص . مع أن أحدا لا يقول بذلك فقهيا في كلتا الصورتين .
وهذا له جوابان :
الجواب الأول : اننا عرفنا انه لا دخل لوجود الأمر في الوقت بوجوب القضاء . وإنما المهم هو الفوت التكويني . ومن الواضح ان الفرد الاختياري قد فات في كلتا الصورتين . فيجب عليه القضاء بالفرد الاختياري ولو احتياطا .
الجواب الثاني : ان قوله ( كما ) في قوله : اقض ما فات كما فات . لا يمكن التمسك بإطلاقه للصور كلها ، لأنه لم يكن في مقام البيان من سائر الجهات ،
منهج الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٥