نعلم صدق عنوان الصلاة عليها تنزيلا ، لا من اللفظ ولا من الإجماع ، بل هو أعم . ومعه نصير إلى الخطوة التالية .
المرحلة الرابعة : ان هذه الأفعال مجزية عن الصلاة وليست صلاة ، وليس للشارع اصطلاح خاص بها ، وليس من وظيفته التسمية بصفته شارعا ، بل ذاك إلى العرف . فقد اعتبر الشارع هذه الصلاة مسقطة للذمة ، في ذلك الظرف ، وهذا يكفي . ولم يثبت أكثر من ذلك .
فان قلت : يلزم من هذا وجوب الإعادة في الوقت مع زوال المانع ، لأجل الإتيان بالمادة الحقيقية .
قلنا : هذا تابع لظهور الأدلة ، في إجزاء الحكم الثانوي عن الحكم الأولي كما سيأتي في بابه . وسنرى عدم وجوب الإعادة فضلا عن القضاء ، ما لم يثبت انها مجرد أعمال توجب المعذورية ولا تسقط الأمر . إذن ، تجب الإعادة ويجب القضاء لصدق الفوت ، وهو فوت المادة المأمور بها حقيقة .
بقيت الإشارة إلى إمكان القول فقهيا بسقوط الصلاة عن الذمة إذا خرجت عن فردها الحقيقي ، ولم يكن فيها حركة وصوت . لان غاية دليلها هو الإجماع بأنها لا تسقط بحال . والإجماع دليل لبّي والقدر المتيقن منه غير هذه الصورة ولا توجد سيرة متشرعية في هذه الصورة لندرة هذه الأفراد أصلا .
ويترتب عليه أحد احتمالين : الأول : وجوب القضاء لوجود الفوت تكوينيا . الثاني : عدم وجوب القضاء ، لان العدم التكويني لا يكفي ، بل لابد من اقتران العدم بوجود الأمر ، ولم يحصل ، لسقوط الأمر على الفرض . بل لا يصدق الفوت متشرعيا لعدم الأمر .
لكن هذا منقوض بمن نام في الوقت كله أو أغمي عليه فيه . ولكن يقال
منهج الأصول — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٤