رابعاً : النقض بوضع الشارع للألفاظ الشرعية ، بناء على الحقيقة الشرعية أو المتشرعية . فلو كانت الأجيال المتأخرة لا حقّ لها في الوضع لأنسد هذا الباب أيضا ، مع العلم انه لم يتفوه به أحد . ولم يقل أحد بامتناعه ، وان لم يقولوا بتحققه .
المرحلة الثالثة : مرحلة متشرعة ما بعد الإسلام .
فرقها عن العرف : ان اهتمام هذه الطبقة بصحة الصلاة ، بينما العرف يهتم بصورة الصلاة . وهذا ينتج الفهم الدقيق لما قلناه من أن بين الأعمي والصحيحي عموما من وجه ، إذ بدون ذلك ، يمكن ان يرد عليه ما يلي :
أولًا : ان الوضع لأي منهما فرع وجود الجامع ، ولا جامع لأي منهما . اما الصحيحي فقد عرفناه ، واما الأعمي فباعتبار عدم شموله للصلوات الشديدة الاضطرار ، لو صح التعبير ، كالتسبيحات ، كما أشرنا ، بالرغم من أنها صلاة صحيحة .
ثانياً : ان المراد بالأعمي : الأعم من الصحيحي ، فكيف تكون النسبة بينهما عموما من وجه .
وجوابه : ما عرفناه من أن بين نظرية المتشرعة ونظر العرف عموما من وجه إلى العبادات . لان المتشرعة صحيحيون والعرف أعمي . فيفترق العرف بالصلاة الفاسدة . ويفترق المتشرعة بالصلاة التي لا يصدق عليها الجامع الأعمي العرفي ، وهي الخالية من الذكر والحركة ، أو من أحدهما .
فان قلت : فإنه يرد على المتشرعة الإشكال الوارد على الصحيحي من حيث اخذ قصد القربة ونحوه في المسمى .
منهج الأصول — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٧