ينبغي ان يكون صحيحيا .
فان قلت : ان العرف المتأخر ليس له حق الوضع ، وإنما الوضع خاص بالواضع الأول ، والمجتمع الأول السابق على الإسلام .
قلنا : جوابه من عدة وجوه :
أولًا : انه لا وجه لتفضيل أولئك على هؤلاء ، مع اشتراكهم في الإنسانية والفهم والذكاء واللغة . واما اختلاطهم بالأعاجم ، فغاية ما يلزم منه ، هو تغير أسلوب الوضع وذوقه لا أصله .
ثانياً : النقض بكثير من الألفاظ الموضوعة خلال الأجيال المتأخرة عن الإسلام ، كما في زمن الأمويين والعباسيين ومن بعدهم مما استجد ويستجد خلال الحياة من الحاجات .
ثالثاً : انهم ذكروا في عدد من العلوم كالنحو وعلوم البلاغة وعلم الأصول ان للفظ حالات كالحقيقة والمجاز وكذلك الاشتراك والترادف ، وكذلك الوضع والنقل .
وقالوا : ان حال اللفظ قد يتغير من حالة إلى حالة كالانتقال من الحقيقة والمجاز إلى الاشتراك والترادف . وكذلك وصفوا اللفظ الدخيل وهو الذي يكون أصله من لغة أخرى واللفظ الممات وهو المتروك الاستعمال إلى حدٍ قد ينسى فهمه . إلى غير ذلك .
وكل هذه الأمور ، إنما هي على ذمة الأجيال المتأخرة عن عصر الإسلام . إذ لو بقي الحال والتوقع من الأجيال السابقة عليه ، لم نحض بطائل ، وبقي الأمر مجملا جدا وأمرا نظريا خاليا من التطبيق .
منهج الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٦