تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ينبغي ان يكون صحيحيا . فان قلت : ان العرف المتأخر ليس له حق الوضع ، وإنما الوضع خاص بالواضع الأول ، والمجتمع الأول السابق على الإسلام . قلنا : جوابه من عدة وجوه : أولًا : انه لا وجه لتفضيل أولئك على هؤلاء ، مع اشتراكهم في الإنسانية والفهم والذكاء واللغة . واما اختلاطهم بالأعاجم ، فغاية ما يلزم منه ، هو تغير أسلوب الوضع وذوقه لا أصله . ثانياً : النقض بكثير من الألفاظ الموضوعة خلال الأجيال المتأخرة عن الإسلام ، كما في زمن الأمويين والعباسيين ومن بعدهم مما استجد ويستجد خلال الحياة من الحاجات . ثالثاً : انهم ذكروا في عدد من العلوم كالنحو وعلوم البلاغة وعلم الأصول ان للفظ حالات كالحقيقة والمجاز وكذلك الاشتراك والترادف ، وكذلك الوضع والنقل . وقالوا : ان حال اللفظ قد يتغير من حالة إلى حالة كالانتقال من الحقيقة والمجاز إلى الاشتراك والترادف . وكذلك وصفوا اللفظ الدخيل وهو الذي يكون أصله من لغة أخرى واللفظ الممات وهو المتروك الاستعمال إلى حدٍ قد ينسى فهمه . إلى غير ذلك . وكل هذه الأمور ، إنما هي على ذمة الأجيال المتأخرة عن عصر الإسلام . إذ لو بقي الحال والتوقع من الأجيال السابقة عليه ، لم نحض بطائل ، وبقي الأمر مجملا جدا وأمرا نظريا خاليا من التطبيق .